آق شمس الدين واكتشاف القبر: قصة رائد روحاني
06 شعبان 1447 - Eyüp Sultan Camii

آق شمس الدين (1389-1459) هو أحد أهم العلماء والمتصوفين في التاريخ العثماني. كان إلى جانب فاتح سلطان محمد أثناء فتح إسطنبول، وقدم له الدعم الروحي، والأهم من ذلك اكتشف موقع قبر أبي أيوب الأنصاري. كان هذا الاكتشاف بداية بناء جامع وضريح أيوب سلطان.
\n\nمن هو آق شمس الدين؟
\n\nاسمه الحقيقي شمس الدين محمد بن حمزة. ولد في دمشق عام 1389. هاجر مع عائلته إلى الأناضول في سن مبكرة وتلقى تعليمه في مدن مثل عثمانجق وكوينوك وبيبازاري.
\n\nامتلك معرفة عميقة في الطب والفلك والرياضيات والعلوم الإسلامية. طرحه لأفكار قريبة من نظرية الجراثيم جعله عالماً متقدماً كثيراً على عصره. كتب في مؤلفه "مادة الحياة" أن الأمراض تنتقل عبر كائنات صغيرة لا تُرى بالعين المجردة.
\n\nفي طريق التصوف انتسب إلى الحاج بيرم ولي وصار من أبرز خلفائه. يُعتبر الشيخ الثاني لطريقة البيرامية.
\n\nعلاقته بالفاتح
\n\nاهتم آق شمس الدين عن كثب بـتعليم الشهزاده الشاب محمد. إلى جانب تدريسه العلوم الإسلامية غرس فيه الأهمية الروحية لفتح إسطنبول.
\n\nذكّر آق شمس الدين الشاب محمد مراراً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لتُفتحنّ القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، مما عزز عزمه على الفتح.
\n\nخلال الحصار بذل آق شمس الدين جهوداً كبيرة لـإبقاء معنويات الجيش مرتفعة. عندما اقترح بعض القادة الانسحاب مع طول الحصار شجع آق شمس الدين الفاتح قائلاً "ستُفتح المدينة حتماً."
\n\nاكتشاف القبر
\n\nأعظم خدمة قدمها آق شمس الدين بعد فتح إسطنبول كانت تحديد موقع قبر أبي أيوب الأنصاري. كان أبو أيوب قد استُشهد أثناء حصار إسطنبول عام 669 ودُفن بالقرب من الأسوار. لكن موقع قبره نُسي عبر القرون.
\n\nحدد آق شمس الدين موقع القبر عبر الكشف الروحي والإلهام. تقول الرواية إنه بعد عبادة ومراقبة طويلة أشار إلى موقع القبر خارج الأسوار قرب ضفة القرن الذهبي.
\n\nعند الحفر وُجد في الموقع المشار إليه قبر وحجر منقوش عليه "هذا قبر أبي أيوب". ملأ هذا الاكتشاف كلاً من فاتح سلطان محمد والعالم الإسلامي بأسره فرحاً وحماساً عظيمين.
\n\nنتائج الاكتشاف
\n\nكان اكتشاف قبر أبي أيوب الأنصاري نقطة تحول في تشكيل الهوية الإسلامية لإسطنبول. أمر فاتح سلطان محمد فوراً ببناء ضريح فوق القبر وجامع بجانبه.
\n\nضمن هذا الاكتشاف أن يُنظر إلى فتح إسطنبول ليس مجرد انتصار عسكري بل تحقيق لبشارة روحية. وجود قبر صحابي النبي الحبيب هنا عزز مطالبة إسطنبول بأن تكون مركز العالم الإسلامي.
\n\nسنوات آق شمس الدين الأخيرة
\n\nبعد فتح إسطنبول فضّل آق شمس الدين حياة بعيدة عن متاع الدنيا. رغم محاولات الفاتح إبقاءه في إسطنبول انسحب إلى كوينوك وأمضى بقية حياته في العبادة.
\n\nتوفي آق شمس الدين في كوينوك عام 1459 وقبره مفتوح للزيارة في بلدة كوينوك. كل عام يزور آلاف الأشخاص قبر هذا العالم الجليل.
\n\n\n\n
لولا آق شمس الدين ربما كانت إسطنبول ستُفتح لكن قبر أبي أيوب الأنصاري ربما لم يكن ليُكتشف أبداً. شكّل هذا الاكتشاف أساس المكانة الروحية لأيوب سلطان اليوم. آق شمس الدين كعالم ومتصوف وصانع للتاريخ سيحتفظ بمكانته في التاريخ الإسلامي والعثماني إلى الأبد.