عمارة مسجد أيوب سلطان وترميماته: خمسة قرون من التحول
22 شعبان 1447 - Eyüp Sultan Camii

جامع أيوب سلطان الذي بناه فاتح سلطان محمد عام 1458 كان من أهم أماكن العبادة في إسطنبول لأكثر من خمسة قرون. لكن المبنى الذي نراه اليوم ليس الجامع الأصلي من عهد فاتح. بسبب الزلازل والحرائق وآثار الزمن رُمم الجامع وأُعيد بناؤه مرات عديدة.
\n\nالمبنى الأول: عهد فاتح (1458)
\n\nبعد خمس سنوات من الفتح أمر فاتح سلطان محمد ببناء ضريح فوق قبر أبي أيوب الأنصاري وجامع بجانبه عام 1458. كان المبنى الأول بناءً متواضعاً يعكس العمارة العثمانية الكلاسيكية لتلك الفترة.
\n\nبُني جامع عهد فاتح على مخطط قبة واحدة. بجانب الجامع كانت مرافق اجتماعية تشمل مدرسة وحمام وعمارة وسبيل. هذه المجمع أسس لتحول أيوب سلطان إلى مركز ديني وثقافي.
\n\nالزلازل والدمار
\n\nتعرضت إسطنبول عبر التاريخ لـزلازل مدمرة عديدة. ونال جامع أيوب سلطان نصيبه منها. زلزال 1509 الكبير (المعروف بالقيامة الصغرى) تسبب في أضرار جسيمة للجامع.
\n\nزلزال 1766 كان الحدث الذي غيّر مصير الجامع. تضرر الجامع بشكل كبير وأُغلق للعبادة. ولما رُئي أن الإصلاح غير ممكن قُرر بناء جامع جديد.
\n\nإعادة بناء عهد السلطان سليم الثالث (1798-1800)
\n\nالجامع الذي نراه اليوم أعاد بناءه السلطان سليم الثالث بين 1798 و1800. تمثل إعادة البناء هذه أشمل تغيير في تاريخ الجامع.
\n\nيحمل مبنى عهد سليم الثالث تأثيرات الطراز الباروكي العثماني. بُني الجامع تحت إشراف المعمار باشي بأسلوب أكثر زخرفة وأناقة يختلف عن المخطط العثماني الكلاسيكي.
\n\nيتميز داخل الجامع بـرسوم القلم والخطوط وزخارف البلاط المنفذة بعناية. المحراب والمنبر من أعمال أمهر حرفيي الحجر في ذلك العصر. القبة مستقرة على رقبة مثمنة مُنارة بالنوافذ.
\n\nالخصائص المعمارية
\n\nأبرز الخصائص المعمارية لجامع أيوب سلطان الحالي:
\n\nالقبة: القبة الرئيسية قطرها 17 متراً ترتفع على رقبة مثمنة. سطحها الداخلي مزين بـرسوم القلم. نوافذ الرقبة توفر إضاءة طبيعية للداخل.
\n\nالمآذن: للجامع مئذنتان ذواتا شرفات تحمل زخارف بالطراز الباروكي. صدى الأذان من المآذن فوق القرن الذهبي تحفة صوتية.
\n\nالفناء: فناء الجامع الواسع فناء جامع عثماني كلاسيكي محاط بأروقة. فيه نافورة في الوسط وسبلان في الأركان. أشجار الدلب المعمرة تضيف للجمال الطبيعي.
\n\nالداخل: داخل الجامع يبهر بـالسجاد والثريات والخطوط. المحراب على جدار القبلة عمل أنيق منحوت من الرخام. المنبر يعكس دقة حرفة النجارة.
\n\nترميمات العصر الحديث
\n\nفي عهد الجمهورية خضع الجامع لصيانة منتظمة من المديرية العامة للأوقاف. من أبرز الترميمات الحديثة:
\n\nالستينيات: عزل القبة وإصلاح السقف. رُممت رسوم القلم الداخلية.
\n\nالثمانينيات: ترميم الفناء وتنسيق المحيط. جُددت النافورة.
\n\nالألفينات: نُفذ مشروع ترميم شامل. أُصلحت الخطوط والبلاط ورسوم القلم بفرق متخصصة. حُدث نظام الإضاءة مع الحفاظ على النسيج التاريخي.
\n\n\n\n
جامع أيوب سلطان عبر تاريخه الممتد لخمسة قرون دُمر وأُعيد بناؤه مرات عديدة. لكنه في كل مرة نهض أجمل وأفخم. هذا التجدد المستمر انعكاس لصمود الجامع الروحاني. اليوم يستطيع الزوار العثور في هذا المكان العريق على آثار التاريخ وجمال خالد معاً.