تقليد تقليد السيف في أيوب سلطان: الحفل المقدس لسلاطين العثمانيين
03 رمضان 1447 - Eyüp Sultan Camii

في الدولة العثمانية لم يكن اعتلاء السلطان للعرش مجرد تغيير سياسي في السلطة؛ بل كان مراسم مقدسة تحمل معنىً روحياً عميقاً. أهم ركن في هذه المراسم كان حفل تقليد السيف الذي يُقام في جامع أيوب سلطان. هذا التقليد الذي يقابل حفل التتويج الغربي كان ممارسة فريدة ميّزت العثمانيين عن الدول الإسلامية الأخرى.
\n\nأصل التقليد
\n\nيعود تاريخ تقليد تقليد السيف إلى عام 1453 عندما فتح فاتح سلطان محمد القسطنطينية. بعد الفتح أمر فاتح بالعثور على قبر أبي أيوب الأنصاري وبنى ضريحاً وجامعاً. ومنذ ذلك التاريخ كان كل سلطان جديد يأتي إلى أيوب سلطان عند اعتلائه العرش ويتقلد سيف عمر بن الخطاب معلناً بذلك سلطته الدينية والسياسية.
\n\nكان هذا التقليد في الحقيقة التفسير العثماني لتقليد البيعة في التاريخ الإسلامي. كان السلطان يتعهد بإقامة العدل على الأرض بصفته خليفة الله. وكان السيف رمز هذا العدل وصلاحية استخدام القوة.
\n\nمراحل الحفل
\n\nكان حفل تقليد السيف يُقام بشكل بروتوكولي وفخم للغاية. كان السلطان الجديد يأتي إلى أيوب سلطان من قصر طوب قابي عبر قارب السلطنة فوق القرن الذهبي. كانت ضفتا القرن الذهبي تمتلئان بالناس وتُزيّن القوارب.
\n\nعند وصول السلطان إلى أيوب سلطان كان أولاً يزور الضريح ويدعو بحضور أبي أيوب الأنصاري. ثم ينتقل إلى الجامع ويصلي ركعتين. بعد الصلاة كان شيخ الإسلام أو شيخ طريقة يقلد السلطان السيف.
\n\nكان الشخص الذي يقلد السيف عادةً عالماً أو شيخاً مرموقاً. بعد فاتح تولى هذه المهمة غالباً شيخ الإسلام. أثناء التقليد كانت تُقرأ أدعية ويُذكّر السلطان بأن يكون عادلاً ويحمي حقوق المظلومين ويُعلي الإسلام.
\n\nأي السيوف كانت تُقلّد؟
\n\nتقلد السلاطين العثمانيون سيوفاً مختلفة في فترات مختلفة. من أكثر السيوف تقليداً سيف عمر بن الخطاب وسيف عثمان بن عفان وسيف عثمان غازي. لكل سيف معنى رمزي مستقل: سيف عمر يمثل العدل، وسيف عثمان يمثل الخلافة، وسيف عثمان غازي يمثل استمرارية السلالة.
\n\nالأهمية السياسية والروحية
\n\nكان حفل تقليد السيف مصدر شرعية السلطان دينياً وفي أعين الشعب. السلطان الذي لم يتقلد السيف في أيوب سلطان لم يكن يُعتبر شرعياً بالكامل عند الناس. لذلك حتى السلاطين الذين وصلوا للسلطة عبر ثورات أو ظروف استثنائية كانوا يقيمون حفل تقليد السيف في أيوب سلطان في أول فرصة.
\n\nكان الحفل أيضاً من المناسبات النادرة التي يلتقي فيها السلطان بالشعب. كانت تُنثر على الناس عملات ذهبية وفضية على طول الطريق وتُقام احتفالات. وبذلك كان كرم السلطان الجديد وصلته بالشعب يُرسّخان من اليوم الأول.
\n\n\n\n
استمر تقليد تقليد السيف حتى نهاية الدولة العثمانية. آخر سلطان تقلد السيف كان السلطان وحيد الدين. هذا التقليد من أوضح الممارسات التي تُظهر المكانة المركزية والأهمية الروحية لجامع أيوب سلطان في الحياة السياسية العثمانية. كل من يزور أيوب سلطان اليوم يستطيع أن يشعر باللحظات التاريخية التي عاشها هذا المكان المقدس عبر القرون.