تاريخ القرن الذهبي وأيوب سلطان: الشاطئ الروحاني
27 شعبان 1447 - Eyüp Sultan Camii

القرن الذهبي ميناء طبيعي وممر مائي يمتد في قلب إسطنبول شكّل تاريخ المدينة. هذه الجغرافيا الفريدة المعروفة أيضاً بالقرن الذهبي كانت نقطة التقاء الحضارات عبر القرون. أكثر نقاط القرن الذهبي روحانية هي بلا شك حي أيوب سلطان حيث يرتفع جامع أيوب سلطان على ضفته.
\n\nاسم وجغرافية القرن الذهبي
\n\nيبلغ طول القرن الذهبي نحو 7.5 كيلومتر وعرضه في أوسع نقطة 750 متراً. اسمه التركي 'هاليتش' مشتق من الكلمة العربية التي تعني 'خليج'. سماه الغربيون القرن الذهبي (Golden Horn) لأن انعكاسات ذهبية تتشكل على الماء عند الغروب وشكله يشبه القرن.
\n\nالقرن الذهبي مصب يتشكل عند التقاء نهري علي بيه كوي وكاغد خانه وصبهما في بحر مرمرة. هذا التكوين الطبيعي خدم كـميناء آمن عبر التاريخ وزاد من الأهمية الاستراتيجية لإسطنبول.
\n\nحصارات إسطنبول والقرن الذهبي
\n\nلعب القرن الذهبي دوراً محورياً في دفاع إسطنبول. في العصر البيزنطي كانت سلسلة ضخمة تُمد عبر مدخل القرن الذهبي لمنع دخول أساطيل العدو. عام 1453 تغلب فاتح سلطان محمد على هذا العائق بنقل السفن براً إلى القرن الذهبي وبذلك فتح القسطنطينية.
\n\nهذا الحدث التاريخي غيّر مصير القرن الذهبي وأيوب سلطان إلى الأبد. بعد الفتح عُثر على قبر أبي أيوب الأنصاري على ضفة القرن الذهبي وأصبح هذا المكان أحد أقدس المواقع في العالم الإسلامي.
\n\nالقرن الذهبي وأيوب سلطان في العهد العثماني
\n\nفي العهد العثماني كان القرن الذهبي القلب التجاري والثقافي لإسطنبول. كانت الأحواض والورش والمتنزهات والقصور تصطف على ضفتيه. وكان أيوب سلطان يتموضع في الطرف الأعلى للقرن الذهبي كـعاصمة روحية.
\n\nكان السلاطين وكبار الدولة يأتون إلى أيوب سلطان عبر قوارب السلطنة فوق القرن الذهبي. هذه الرحلات لصلاة الجمعة والأعياد وخاصةً حفلات تقليد السيف كانت أبهى لحظات القرن الذهبي.
\n\nكانت ضفاف القرن الذهبي أيضاً أهم مركز لثقافة الدفن العثمانية. المقابر الممتدة من أيوب سلطان على طول القرن الذهبي كانت تعبيرات منقوشة على الحجر لمفهوم العثمانيين عن الموت والآخرة.
\n\nبيير لوتي ومنظر القرن الذهبي
\n\nالكاتب الفرنسي بيير لوتي صعد إلى التلة في أيوب سلطان في القرن التاسع عشر ليتأمل منظر القرن الذهبي وتأثر عميقاً بهذا المشهد. اليوم تقدم تلة بيير لوتي التي تحمل اسمه أجمل منظر بانورامي للقرن الذهبي.
\n\nعند النظر من التلة يمتزج زُرقة القرن الذهبي مع خُضرة أيوب سلطان. مآذن الجامع وأسقف البيوت القديمة وفي البعيد صورة السليمانية الظلية تشكل واحدة من أكثر صور إسطنبول أيقونية.
\n\nالقرن الذهبي اليوم وأيوب سلطان
\n\nالقرن الذهبي الذي تلوث بسبب التصنيع في النصف الثاني من القرن العشرين أُعيد إحياؤه من خلال أعمال إعادة التأهيل التي بدأت في الثمانينيات. اليوم ضفاف القرن الذهبي مجهزة بالحدائق ومسارات المشي والأماكن الثقافية.
\n\nعندما تمشي من جامع أيوب سلطان نحو القرن الذهبي تواجه مشهداً فريداً حيث يتشابك التاريخ مع الحداثة. قوارب الصيد القديمة والعبّارات الحديثة والمقاهي على الضفة والصورة الظلية التاريخية المرتفعة خلفها... القرن الذهبي جسر حي يربط ماضي إسطنبول بحاضرها.
\n\n\n\n
لا يمكن تصور أيوب سلطان بدون القرن الذهبي، أو القرن الذهبي بدون أيوب سلطان. هذان العنصران جزءان لا ينفصلان من الجغرافيا الروحية لإسطنبول. يستطيع زوار أيوب سلطان تجربة هذه الرابطة التاريخية شخصياً بالمشي على ضفة القرن الذهبي والصعود إلى تلة بيير لوتي.