دور أيوب سلطان في فتح إسطنبول: الدافع الروحاني
21 رجب 1447 - Eyüp Sultan Camii

فتح إسطنبول عام 1453 من أهم نقاط التحول في تاريخ العالم. في هذا الحدث العظيم لعبت منطقة أيوب سلطان دوراً حاسماً استراتيجياً وروحياً على حد سواء. وجود قبر أبي أيوب الأنصاري هنا حوّل الفتح من مجرد انتصار عسكري إلى تحقق لبشارة روحية.
\n\nأبو أيوب الأنصاري والحصار الأول (669)
\n\nخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري هو الصحابي الجليل الذي استضاف النبي صلى الله عليه وسلم في بيته عند الهجرة إلى المدينة. هذا الصحابي الشجاع الذي أمضى حياته في ساحات المعارك لنشر الإسلام شارك في حصار إسطنبول عام 669 رغم شيخوخته.
\n\nمرض أبو أيوب أثناء الحصار وتوفي بالقرب من أسوار إسطنبول. بحسب وصيته دُفن في أقصى نقطة ممكنة قرب الأسوار. وراء هذه الوصية كانت بشارة النبي بأن إسطنبول ستُفتح حتماً.
\n\nعلى مر القرون كان البيزنطيون يعرفون موقع قبر أبي أيوب ويحترمونه. يُروى أن صلاة الاستسقاء كانت تُقام عند القبر في أوقات الجفاف.
\n\nخطة الفاتح للحصار والقرن الذهبي
\n\nوضع فاتح سلطان محمد القرن الذهبي في صلب حساباته الاستراتيجية عند التخطيط لحصار إسطنبول. كان أقوى خط دفاعي لبيزنطة هو الأسوار البرية؛ لكن الأسوار من جهة القرن الذهبي كانت أضعف.
\n\nالسلسلة الممدودة عبر مدخل القرن الذهبي كانت تمنع دخول الأسطول العثماني. وضع الفاتح خطة لم يسبق لها مثيل بـنقل السفن براً وإنزالها في القرن الذهبي. كانت هذه الخطة العبقرية النقلة التي غيرت مصير الحصار.
\n\nمسار نقل السفن براً مرّ عبر منطقة قاسم باشا الحالية. في ليلة واحدة أُنزلت عشرات السفن على مزالق مدهونة إلى القرن الذهبي. عند الصباح صُدم البيزنطيون برؤية الأسطول العثماني في القرن الذهبي.
\n\nالدافع الروحي
\n\nخلال حصار إسطنبول كان الدافع الروحي للجيش العثماني لا يقل أهمية عن قوته العسكرية. حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن فتح إسطنبول منح الجنود حماساً وعزيمة عظيمين.
\n\nقدم آق شمس الدين الدعم الروحي بوجوده مع الجيش طوال الحصار. اكتشافه أن قبر أبي أيوب الأنصاري موجود هنا رفع معنويات الجنود إلى الذروة.
\n\nفي الأيام الصعبة من الحصار عندما اقترح بعض القادة الانسحاب كفلت كلمات آق شمس الدين "ستُفتح المدينة" استمرار العزيمة.
\n\n29 مايو 1453: تحقق الفتح
\n\nفي يوم الثلاثاء 29 مايو 1453 بدأ الهجوم العام مع صلاة الفجر. شُنت هجمات متزامنة من جهة القرن الذهبي والأسوار البرية والبحر.
\n\nبعد معارك شرسة نجح الجنود العثمانيون في اختراق الأسوار. غرس أولوبطلي حسن الراية العثمانية فوق الأسوار فأصبح رمزاً للفتح.
\n\nعندما دخل فاتح سلطان محمد المدينة كان أول ما فعله التوجه إلى آيا صوفيا. أدى صلاة الشكر هناك وفتح المدينة للإسلام. ثم أمر بالبحث عن قبر أبي أيوب الأنصاري.
\n\nبعد الفتح: الاكتشاف المقدس
\n\nبعد الفتح بوقت قصير أشار آق شمس الدين إلى موقع قبر أبي أيوب الأنصاري. عند الحفر وُجد القبر وعاش فاتح سلطان محمد فرحة عظيمة.
\n\nفوراً بدأ بناء الضريح فوق القبر. الضريح الذي اكتمل عام 1458 مع الجامع المجاور كانا بداية تحول أيوب سلطان إلى مركز إسلامي.
\n\nأكمل هذا الاكتشاف فتح إسطنبول من منظور ديني. رُئي وجود قبر صحابي النبي هنا دليلاً على أن الفتح كان قدراً إلهياً.
\n\n\n\n
فتح إسطنبول واكتشاف أيوب سلطان حدثان تاريخيان لا ينفصلان. بدون الفتح لما وُجد القبر وبدون القبر لظلت هوية إسطنبول الروحية ناقصة. كل من يزور أيوب سلطان اليوم يشعر بروح 1453 ويعيش عمق هذا المكان الفريد حيث يلتقي التاريخ بالإيمان.