مكانة أيوب سلطان في الدولة العثمانية: العاصمة الروحانية
17 شعبان 1447 - Eyüp Sultan Camii

في تاريخ الدولة العثمانية الممتد لستمائة عام، اعتُبر أيوب سلطان العاصمة الروحية لإسطنبول فيما وراء كونها العاصمة السياسية. وجود قبر أبي أيوب الأنصاري هنا جعل هذا الحي أحد أقدس الأماكن في العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة والقدس.
\n\nعلاقة السلاطين بأيوب سلطان
\n\nأظهر السلاطين العثمانيون احتراماً وولاءً خاصاً لأيوب سلطان. تقليدهم السيف عند اعتلاء العرش وأداؤهم صلاة الجمعة هنا أحياناً وزيارتهم للضريح قبل القرارات المهمة كانت دلائل ملموسة على هذا الولاء.
\n\nكان السلطان سليمان القانوني يكن محبة خاصة لأيوب سلطان. كان يزور الضريح قبل الحملات وبعدها ويدعو بالنصر. خصص أوقافاً للجامع والضريح لضمان صيانتهما المستمرة.
\n\nكان السلطان عبد الحميد الثاني من أكثر السلاطين اهتماماً بأيوب سلطان. كان كثيراً ما يقيم موكب الجمعة هنا ويخصص ميزانيات خاصة لصيانة الجامع وتجميل محيطه.
\n\nمركز ديني وثقافي
\n\nفي العهد العثماني لم يكن أيوب سلطان مكان عبادة فحسب بل أيضاً مركز علم وعرفان. المدارس والتكايا والمكتبات المؤسسة حول الجامع جعلته أحد أهم مراكز التعليم في إسطنبول.
\n\nتخرج آلاف العلماء عبر القرون من مدارس مجمع أيوب سلطان. كانت هذه المدارس مؤسسات مرموقة تُدرّس فيها العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والفقه والتصوف.
\n\nترسخت التقاليد الصوفية أيضاً بعمق في أيوب سلطان. وُجدت في المنطقة تكايا طرق عديدة وأظهرت الطريقتان النقشبندية والخلوتية حضوراً قوياً. لعبت هذه التكايا دوراً مهماً في التربية الروحية للعامة.
\n\nالحياة الاجتماعية والتقاليد
\n\nفي العهد العثماني كان أيوب سلطان مركز حياة اجتماعية نابضة. كان الناس يتوافدون إلى أيوب سلطان في الأعياد وليالي القنديل والأيام المباركة.
\n\nحفلات الختان أصبحت تقليداً مرتبطاً بأيوب سلطان خاصةً. كانت حفلات ختان الشهزادات تُقام هنا باحتفالات فخمة. وكان العامة أيضاً يعتبرون إجراء ختان أطفالهم في أيوب سلطان بركة وفألاً حسناً.
\n\nتقليد العمارة (المطبخ الخيري) كان من أعرق تقاليد أيوب سلطان. كان يُطعم مئات الأشخاص يومياً في عمارة المجمع مع فتح الموائد للفقراء والمسافرين والطلاب. كان هذا التقليد من أجمل نماذج حضارة الوقف العثمانية.
\n\nمقابر أيوب سلطان
\n\nفي العهد العثماني كان الدفن قرب أيوب سلطان يُعتبر شرفاً كبيراً. على مر القرون أصبح أيوب سلطان ومحيطه أكبر وأهم مقبرة إسلامية في إسطنبول.
\n\nيرقد هنا صدور عظام وشيوخ إسلام وعلماء وشعراء ورجال دولة. شواهد القبور تقدم أجمل نماذج حرفة الحجر العثمانية. كل شاهد قبر وثيقة تاريخية تقدم معلومات عن البنية الاجتماعية والذوق الفني وثقافة الموت في عصره.
\n\n\n\n
في الدولة العثمانية كان أيوب سلطان مكاناً فريداً تتقاطع فيه الحياة الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية. هذا الحي المقدس حيث سعى السلاطين للشرعية ودرّس العلماء العلم وبحث الدراويش عن الحقيقة ووجد العامة السكينة يواصل إحياء نفس الأجواء الروحانية اليوم.