دور أبي أيوب الأنصاري في فتح إسطنبول
27 شعبان 1447 - Eyüp Sultan Camii

بشارة النبي
قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث شريف: "لتُفتحنّ القسطنطينية، فلنِعم الأمير أميرها ولنِعم الجيش ذلك الجيش." كانت هذه البشارة أعظم مصدر لعزيمة الجيوش الإسلامية لفتح إسطنبول على مر القرون. وكان أبو أيوب الأنصاري من أوائل الساعين لنيل هذه البشارة.
حملة أبي أيوب على إسطنبول
شارك أبو أيوب الأنصاري في حصار إسطنبول الذي نُظم في عهد الخليفة الأموي معاوية في 669-670. هذا الصحابي الجليل الذي كان قد تجاوز الثمانين من عمره لم يرغب في التخلف عن الجهاد في سبيل الله رغم تقدمه في السن.
وفقاً للروايات، عندما ذكّره من حوله بعمره ونصحوه بالانسحاب من الحملة، أجاب أبو أيوب: "لا يمنعني كبر سني من المشاركة في فتح المدينة التي بشّر بها رسول الله. قاتلت مع رسول الله واليوم أقاتل من أجل الفتح الذي بشّر به."
الحصار والشهادة
كان حصار إسطنبول طويلاً وشاقاً. أسوار بيزنطة القوية والسلاح المسمى "النار الإغريقية" أرهقا الجيش المسلم. خلال هذا الحصار مرض أبو أيوب الأنصاري. بعض الروايات تذكر أنه أُصيب في المعركة وأخرى أنه أصيب بالدوسنتاريا.
قبل وفاته أوصى قائلاً: "ادفنوني أقرب ما يمكن إلى أسوار العدو. إن أمكن ادفنوني عند أسوار إسطنبول." نُفذت وصيته ودُفن أمام أسوار إسطنبول مباشرة.
القبر في العصر البيزنطي
ومن المثير للاهتمام أن البيزنطيين حافظوا على قبر أبي أيوب بدلاً من تدميره. بل يُروى أنهم كانوا يأتون إلى القبر للاستسقاء في أوقات الجفاف. سجّل المؤرخون البيزنطيون هذا القبر بأنه "القبر المقدس للمسلمين". يدل هذا على أن عظمة أبي أيوب الروحانية اعترف بها حتى خصومه.
الفاتح واكتشاف القبر (1453)
بعد نحو 800 عام حاصر فاتح سلطان محمد إسطنبول عام 1453. كان مستشاره الروحاني آق شمس الدين إلى جانبه. بعد الفتح مباشرة اكتشف آق شمس الدين موقع قبر أبي أيوب.
وفقاً للرواية حدد آق شمس الدين موقع القبر عبر الكشف والإلهام الروحاني. عند الحفر وُجد حجر مكتوب عليه "هذا قبر أبي أيوب". كما نبع ماء عذب بجانب القبر. اعتُبر هذا الاكتشاف تتويجاً روحانياً للفتح.
الدافع الروحاني لجيش الفتح
وجود أبي أيوب — صحابي جليل مدفون في هذه الأرض — رفع معنويات وعزيمة جيش الفتح إلى ذروتها. كان الجنود يدركون مدى قدسية فتح الأرض التي استشهد فيها مضيف النبي.
بعد اكتشاف القبر أمر فاتح سلطان محمد فوراً ببناء ضريح ومسجد وكلية. أصبحت هذه الكلية رمز الفتح والمركز الروحاني للعاصمة الجديدة. ومنذ ذلك الحين أصبح حفل تقليد السيف في أيوب سلطان عند اعتلاء كل سلطان العرش تقليداً راسخاً.
الأهمية التاريخية
وجود أبي أيوب الأنصاري في إسطنبول هو أهم عامل يجعل مكانة المدينة في العالم الإسلامي فريدة. السبب الرئيسي لاعتبارها رابع أقدس مكان بعد مكة والمدينة والقدس هو وجود صحابي جليل مدفون هنا.
اليوم يزور ملايين الأشخاص سنوياً هذا الصحابي الجليل الذي استشهد أمام أسوار إسطنبول قبل 1400 عام. أبو أيوب الأنصاري هو الرائد الروحاني والرمز الأبدي لفتح إسطنبول.